الشيخ السبحاني
144
بحوث في الملل والنحل
مع أجر خمسين صلاة لقول اللَّه عزّ وجلّ : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » ألا ترى أنّه عليه السلام لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السلام ويقول ( لك ) : إنّها خمس بخمسين « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » » قال : فقلت له : يا أبه أليس اللَّه جلّ ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال : « بلى تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً » قلت : فما معنى قول موسى عليه السلام لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ارجع إلى ربّك ؟ فقال : « معناه معنى قول إبراهيم عليه السلام : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » ومعنى قول موسى عليه السلام « وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى » ومعنى قوله عزّ وجلّ : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ » يعني حجّوا إلى بيت اللَّه ، يا بني إنّ الكعبة بيت اللَّه فمن حجّ بيت اللَّه فقد قصد إلى اللَّه ، والمساجد بيوت اللَّه فمن سعى إليها فقد سعى إلى اللَّه وقصد إليه ، والمصلّي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي اللَّه عزّ وجلّ ، فإنّ للَّه تبارك وتعالى بقاعاً في سماواته ، فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ألا تسمع اللَّه عزّ وجلّ يقول : « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ » ويقول ( اللَّه ) عزّ وجلّ في قصة عيسى بن مريم عليهما السلام : « بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ » ويقول اللَّه عزّ وجلّ : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » » « 1 » . روى الشيخ الطوسي : 14 - محمد بن الحسن الصفار ، عن عبد اللَّه بن المنبه « 2 » ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي - عليه
--> ( 1 ) . الصدوق : من لا يحضره الفقيه : 1 / 198 ، الحديث 603 ، وفي الحديث نكات بديعة ولم نجده في مسنده . ( 2 ) . الصحيح : المنبه بن عبيد اللَّه كما في سائر الأسانيد .